علي بن أحمد الحرالي المراكشي

178

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وقال الْحَرَالِّي : ولما كان ضرب المثل متعلقا بمثل وممثل كان الضرب واقعا عليهما ، فكان لذلك متعديا إلى مفعولين : مثلا ما ، وبعوضة ، والبعوض جنس معروف ، من أدنى الحيوان الطائر مقدارا ، وفيه استقلال وتمام خلقة ، يشعر به معنى البعض الذي منه لفظه ، لأن البعض يوجد فيه جميع أجزاء الكل ، فهو بذلك كل . { فَمَا فَوْقَهَا } أي من معنى يكون أظهر منها . والفاء تدل على ارتباط ما ، إما تعقيب واتصال ، أو تسبيب ، ففيه هنا إعلام بأقرب ما يليه على الاتصال والتدرج إلى أنهى ما يكون . انتهى . { فَأَمَّا } قال الْحَرَالِّي : كأنها مركبة من " أن " دالة على باطن ذات ، و " ما " دالة على ظاهر مبهم ، يؤتى به للتقسيم - انتهى . قال الْحَرَالِّي : لما كان الذين آمنوا ممن بادر فأجاب ، وكان ضرب المثل تأكيد دعوة وموعظة لمن حصل منه توقف ، حصل للذين آمنوا استبصار بنور الإيمان في ضربة المثل ، فصاروا عالمين بموقع الحق فيه ، وكما استبصر فيه الذين آمنوا استغلق معناه على الذين كفروا وجهلوه ، فاستفهموا عنه استفهام إنكار لموقعه - انتهى . { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا } وقال الْحَرَالِّي : وكان إضلالا لهم ، لأن في ضرب المثل بما يسبق لهم استزراؤه بنحو الذباب والعنكبوت الذي استزروا ضرب المثل وبه تطبيق لهم إلى الجهالة ، فكان ذلك إضلالا ، وقدم الجواب لأنه مستحق